تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

155

كتاب البيع

مع الإجازة ، كما ذهب إليه أبو حنيفة « 1 » ، أم إنَّ الآية تدلّ على خلافه ، كما اختاره الشافعي « 2 » ؟ وهل يمكن أن يُقال : إنَّ الابتلاء في الآية غير مسوقٍ لإيناس الرشد ، بل لمعرفة حدّ البلوغ ؛ إذ كما أن للرشد علائم يُعرف بها ، فللبلوغ علامات يحصل بها ؟ فهل يصحّ دعوى كون الابتلاء ابتلاءً للبلوغ لا لإيناس الرشد ؟ ولا يخفى : أنَّ الاحتمالات في الآية أربعة ، كما تقدّم ، يدخل البلوغ في الغاية على الأوّلين منها ، فيما يخرج عنها في الأخيرين . هذا . إلّا أنَّ هاهنا إشكالًا عقليّاً : أمّا على الاحتمال الأوّل فواضحٌ ؛ لأنَّ كشف حال البلوغ في زمان البلوغ لا معنى له . وأمّا على الأخيرين فيرد عليهما أنَّ الابتلاء مغيّى ببلوغ النكاح ، ولا يُعقل أن يكون الكاشف مغيّىً ببلوغ المنكشف ؛ للزوم المحال . وبيان ذلك : إنَّ المنكشف عبارةٌ عن البلوغ ، والكاشف عبارةٌ عن الابتلاء أو إنَّ الابتلاء ممّا يترتّب عليه الكاشف ، ولابدَّ أن يكون الأمر غير منكشفٍ ليظهر ويتّضح حاله بالابتلاء والاختبار . وأمّا القول بوجوب الابتلاء والاختبار إلى زمان البلوغ ، فيغيّى الكاشف بالمنكشف ، ففاسدٌ قطعاً ، إلّا إذا جعلنا البلوغ بمعنى بلوغ خمسة عشر عاماً والكاشف بمعنىً آخر كعلامات البلوغ ، إلّا أنَّه خلاف الظاهر جدّاً ، فلاحظ . وأمّا على التقريب الذي ذكره آنفاً صاحب « الجواهر » قدس سره والسيّد بحر

--> ( 1 ) راجع : التفسير الكبير 187 : 9 ، تذكرة الفقهاء 462 : 1 ، المغني 533 : 4 ، ومنية الطالب 170 : 1 . ( 2 ) راجع : التفسير الكبير 188 : 9 ، ومنية الطالب 170 : 1 .